علي بن أحمد المهائمي
87
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الوجود الذهني ( فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل ؛ لأنه ) أي : الشأن ( على كل حال ) أي : سواء كان أحدهما علة للآخر أم لا ، وسواء كان أحدهما الحق ، والآخر الخلق أو كلاهما الخلق بينهما أي : بين كل موجودين ( جامع ) محقق يرتبط به أحدهما بالأخر ( وهو ) أي : ذلك الجامع هو ( الوجود العيني ) لاشتراكه بين كل موجودين ( وهناك ) أي : في الأمور المعقولة والموجودات العينية ( فما ثمة ) « 1 » أي : بينهما ( جامع ) محقق ( وقد وجد الارتباط ) بين الأمور الكلية ، والموجودات العينية بظهور حكم كل منهما ، وأثره في الآخر ( بعدم الجامع ) المحقق بل بالنسبة العدمية والجامع أي : فوجود الارتباط في الموجودات العينية بعضها ببعض مع تحقق ( الجامع أقوي وأحق ) ، وهذا هو الارتباط العام فيما بين كل موجودين . [ ولا شكّ أنّ المحدث قد ثبت حدوثه وافتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه فوجوده من غيره ، فهو مرتبط به ارتباط افتقار ، ولا بدّ أن يكون المستند إليه واجب الوجود لذاته غنيّا في وجوده بنفسه غير مفتقر ، وهو الّذي أعطى الوجود بذاته لهذا الحادث فانتسب إليه ، ولمّا اقتضاه لذاته كان واجبا به ، ولمّا كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ؛ اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كلّ شيء من اسم وصفة ، ما عدا الوجوب الذّاتيّ ؛ فإنّ ذلك لا يصحّ للحادث ، وإن كان واجب الوجود ، ولكنّ وجوبه بغيره لا بنفسه ] . ثم رجع إلى المقصود ، وهو بيان الارتباط بين الحق والخلق ، فقال : ( ولا شكّ أن المحدث قد ثبت حدوثه ) ؛ لأن المشتق لا يوجد بدون أصله ، وكل ما ثبت حدوثه ثبت ( افتقاره إلى محدث ) ؛ لأنه الذي أحدثه بأن أرجح وجوده على عدمه بعد استوائهما بالنسبة إليه ، ( لإمكانه لنفسه ) فلا تقتضي نفسه رجحان أحد فطرف الوجود ، إنما يترجح بأمر وجودي يرجحه ، وطرف العدم إما بترجيحه إياه ، أو بعدم ترجيحه طرف الوجود لا بنفسه ، وإذا كان ذلك ( فوجوده من غيره ) ، إذ لا يصح أن يكون الأمر المرجح طرف الوجود ذات الممكن ، وإلا كان مرجحا لوجوده قبل وجوده ؛ بل لم يكن حينئذ ذاته ذات الممكن ؛ بل ذات الواجب ( فهو ) أي : فالمحدث ( مرتبط به ) أي : بذلك الغير الّذي رجح طرف وجوده ( ارتباط افتقار ) أي : ارتباط هو افتقاره إليه في ترجيح طرف وجوده ، فهذا هو الجامع المحقق الذي هو الرابط الخاص إما كونه جامعا ؛ فلأنه الوجود العيني الذي في كل واحد منهما ، وإما كونه الرابط الخاص ، فلأن وجود أحدهما لما لم يكن نفسه لم يكن له
--> ( 1 ) في نسخة : « فما ثم » .